محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
281
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
قد طلّق حفصة , مع أنّ الطّلاق أبغض المباح إلى الله . وكذلك قد ترك القسم لسودة لما كبرت , ووهبت نصيبها لعائشة , فدلّ على إباحة مثل ذلك دون استحبابه أو وجوبه . وكذلك قد أمر بالاقتصاص له في مرضه ممن لدّه , ولا يدلّ ذلك على استحباب القصاص , وكراهة العفو , لأنّه - عليه السلام - لم يقصد التّقرّب بهذه الأفعال , ولا دلّت على ذلك القرائن . فإذا تقرّر ذلك ؛ فاعلم أنّه لا يدلّ دليل على أنّه - عليه السلام - طرد الحكم معتقداً لوجوب ذلك عليه , وعلى أمّته بل الظّاهر خلاف ذلك لوجوه : الأول : أنّه - عليه السلام - لم يوجب ذلك , ولا أمر به , والبيان واجب عليه . الثاني : أنّه لم يطرده من دار الإسلام , بل طرده من جواره فقط , وتركه في الطّائف مع المسلمين , وأمره - عليه السلام - نافذ في الطّائف . الثالث : أنّه لم يخبر أهل الطّائف أنّه يحرم عليهم مجاورة الحكم , ويجب عليهم نفيه , وهم مسلمون ممتثلون لأوامره , وتقريره أحد الحجج . الرّابع : أنّه لو وجب نفيه ؛ لم يكن إلا لأجل فسقه أو كفره , ولا ذنب أكبر من الكفر , وقد ترك - عليه السلام - المنافقين واليهود في جواره , وأجمعت الأمّة على جواز إقرار اليهود بين المسلمين إلا في